العلامة الحلي
53
نهاية المرام في علم الكلام
الوجه الخامس : معلومات اللّه تعالى أكثر من مقدوراته « 1 » ، وهما غير متناهيين . الوجه السادس : إذا علم اللّه تعالى شيئا فلا بدّ وأن يعلم أنّه عالم بذلك الشيء وأن يعلم بعلمه بذلك الشيء إلى ما لا يتناهى ، فهناك علوم غير متناهية مترتبة مع انّها قابلة للزيادة والنقصان . وسيأتي بطلان القول بأنّ العلم بالعلّة نفس العلم . الوجه السابع : أثبت مشايخ المعتزلة الذوات المعدومة ولا نهاية لها مع احتمالها للزيادة والنقصان . وبعضهم « 2 » أثبت للّه تعالى عالميات وقادريات لا نهاية لها . « 3 » سلّمنا أنّ الحوادث الماضية لها بداية ، فلم قلتم : إنّ الجسم إذا لم ينفك عنها يجب أن تكون له بداية ؟ فانّه لا يجب تساوي المتلازمين في جميع الأحكام ، وإلّا لكان الجوهر عرضا وبالعكس . والجواب : قوله : « المقدمة الثانية إعادة الدعوى مع زيادة دعاو » . قلنا : لا نسلّم ؛ لأنّ المطلوب ثبوت الحدوث للعالم ، وجائز في بعض صفات الشيء أن يكون بيّنا وبعضها غير بيّن ، وهذا غير البيّن يكون بيّنا لما هو بيّن للشيء ،
--> ( 1 ) . لأنّ العلم يتعلق بالواجب والجائز والمستحيل والقدرة لا تتعلق إلّا بالجائز . نهاية الاقدام في علم الكلام : 29 . وقال المنصّف : « لانّ الواجب والممتنع يعلمان ولا يقدر عليهما » . كشف الفوائد : 168 . ( 2 ) . في نهاية العقول : « جمع من الصفاتية » . ( 3 ) . راجع المحيط بالتكليف 69 ( فصل : ولا بدّ . . . من أن نبين أنّ الحوادث لها أول ) ، حيث قال : « والطريقة التي بها نعلم تناهي الأشياء ، أن نعلم جواز وجود الزيادة والنقصان فيها » . وبعد الاستدلال بهذه الطريقة يستدل بطريقة أخرى ويقول : « وكما ندل بطريق الزيادة والنقصان على ما هي هذه الحوادث ، فانّا ندل بطريقة الوصل والقطع على تناهي العالم . . . » .